نظرية الإنسان الكامل في خيال الأصفياء

 

بقلم أنور بن حنيفة

نظرية الأنسان الكامل لها أهمية عظيمة في تصوف الإسلام .فالأمر الذي أريد بهذه النظرية, في لبه, هو الإنسان الذي تم في جميع الأوصاف . رغم أن الشيخ الأكبر محي الدين بن عرب (1165-1240) قد علم بمؤسس هذه النظرية, أسس قبلها حسين بن منصور الخلاج الفكرة التي اشتملت على هذه النظرية. وبعدما قام محي الدين بن عرب بتنظير هذه الفكرة ازدهرت هذه النظرية بين الأصفياء بوصول الشيخ عبد الكريم الجيلي.

الخيال عند محي الدين بن عرب:

قدم الخلاج نظريته- الحلول- بتغلب اعتقاد اليهودي, بأن الله خلق ادم في صورته.وروى الأصفياء هذه القول كقول النبي صلى الله عليه وسلم. فنظر الخلاج وفقا على هذه الرواية ان للإنسان طبعيتان- اللاحوت والناسوت. هذه الطبعيتان لا تبقيان ملازمة, بل تفضي احداهما الأخرى كالخمر في الماء.

واظهر ابن عرب, الذي وسع نظرية الخلاج واسعا, ان اللاحوت والناسوت ليستا وجودتان مستقلتان, بل وهما جانبتا حقيقة واحدة. وأضاف الي ذلك وهما لا تختصان باالإنسان بل يوجد في جميع المخلوقات .ومما يقال إن اللاحوت هي ظاهر الحقيقة والناسوت هي باطن الحقيقة . وبالرغم ينعكس كل ظواهر وجود الله تعالى,يظهر انعكاسه الكامل في صورة الإنسان الكامل. ومن المعلوم أن المثل الأعلى للإنسان الكامل, وهم الأنبياء وأولياء الله تعالى.

ولا داعي للقول إن الناس عامة والإنسان الكامل خاصة يعرض كمال الله سبحانه وتعالى. وحينما يظهر الكون صفات الله تعالى واسماءه في ضروب مختلفة, ينعكسهما الإنسان فقط في صورته الكامل.ولذا أن الإنسان هو’المختصر الشريف’ والوجود الكلي الذي يشتمل علي جميع الحقائق ومراحل الكمالي.فلا شك ولا ريب, الحضور الإلهي ينعكس في الإنسان فقط. يعرف الله تعالى عن نفسه وكماليته خلال الإنسان فحسب.

يفصل محي الدين بن عرب نظريته الإنسان الكامل في كتابه فصوص الحكم بتوصيع نظرية القراَن, لأن الله جعل الإنسان في الأرض خليفا له. وبالنسبة الى هذا, أن الإنسان هالك وخالد معا. قد أتم الله العالم بسبب وجوده, اي وجود الإنسان. وجعل الله مسوًوليته الإلهية لراية العالم على كتف الإنسان. وتنقطع هذه الرعايات بغياب الإنسان الكامل.

خلق الله العالم كالمراَة التي لا تصقل. فلا بد من التصقيل لكي ينعكس الله في هذه المراَة. إذن صار اَدما وضوح المراَة وروح الإنعكاس. وهذا هو المعني العميق لقول ’خلق الله اَدم في صورته’. لأن اَدم هو النوع الصميم الذي أختصر فيه جميع ضروب من حضور الله, اي من حضور ذات الله وصفاته وأفعاله. وبعدما خلق هذه الصورة الإختصارة أظهر اللع تعالى جميع أسمائه في خارج ذاته بخلال اَدم. ثم خلق العالم من روح الإنسان الكامل.وسخر له كل شيء كبير وصغير.

قد نظر ابن عرب في كتابه الفتوحات المكية, أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الكامل, بل ليس باَدم. وبسبب أن أول اسم هو محمد الذي علم الله اَدم. ولذا, قد حصل اَدم وجميع الأنبياء على كماليتهم بسبب بركة ماهية محمج صلى الله عليه وسلم.

ولما أراد الله ان يخلق الأرض تكون اولا الهباء الخاملة التي اشتملت فيه حقيقة جميع المخلوقات. وبعدما خلق هذا الهباء, أضاء الله نور كماليته الى هذه. والحقيقة المحمدية فقط التي تستحق لاستقبال نور الله تعالى كانت في هذه الهباء. وبالسبب هذا أن محمدا هو السيد للكون وأول إضطرام الظواهر. ولقد حصل محمد على وجوده من هذه الهباء ونور الله تعالى. ومن هذا تكون ماهية العالم.فبلإختصار, عند محي الدين بن عرب, أن الإنسان الكامل ليس باَدم بل هو محمد صلى الله عليه وسلم.

الخيال عند الشيخ عبد الكريم الجيلي:

وفي رأي الشيخ عبد الكريم الجيلي (1366-1424), الإنسان الكامل هو المحور الذي يركز عليه العالم الظواهر. هو الشخص الواحد في كل زمان من غير تغيير. ويظهر الإنسان الكامل في انواع مختلفة. في كل ظهوره يعرف بأسماء متنوعة. وهذه الاسماء تكون مناسبة لكل زمان هي فيه. ومعني هذا, أن محمدا صلي الله عليه وسلم ممكن لاستقبال أشكال مختلفة بحسب الحاجة. فمحمد, عند الجيلي, اسم استقبل الإنسان الكامل – اي الحقيقة المحمدية- في حياته العالمي. ولذا, ولما يري الأصفياء الإنسان الكامل في صورته العالمي ينادون باسم ’محمد’. فلما يظهر في صورته الأَخر وهم ينادون بالإسم الذي كان الإنسان الكامل عليه, بل لا باسم ’محمد’ ولو علموا هذه الصورة هي محمد.

وفي رأي الجيلي, اسم ’محمدة يدل على حقيقة محمد فقط بل لا بجسده. وقد يظهر محمد في كل زمان على صورة الغنسان الكامل. ويكون هذا الإانسان الكامل خليفة محمد في ظاهره وحقيقة محمد عينا في باطنه. تعيش الحقيقة المحمدية في جميع الناس بتفاوت. و لكن قدرها كثير في ماهية الأنبياء والأولياء. بل قدرها كمالية في محمد صلى الله عليه وسلم فقط. ولذا,عند عبد الكريم الجيلي, أن الإنسان الكامل هو محمد صلى الله عليه وسلم.

الإنسان الكامل هو مختصر جميع الحقائق. وهو, بنفسه, عالم مجهري يشتمل على ظواهر وبواطن الحقائق. وتدل فكرته الروحانية على عالم روحاني وفكرته الدنيوية على عالم دنيوي. قلبه ينعكس على عرش الله تعالى, ووعيه على كرسيه, وعلمه على قلمه, وروحه على الوح المحفوظ وغيرها

وزعم الجيلي, بأن للإنسان الكامل ثلاثة مراحل. وذلك برزخ وتوسط وختام. وفي المرحلة الأولى وهو يحصل على اسماء الله تعالى وصفاته. وفي المرحلة الثاني وهو يصير ممكنا بمعرفة حقائق الإنسانية والإلهية. ايضا من هذه المرحلة يحصل على جميع علوم الغيب. وفي المرحلة الثالث وهو يحصل على قدرة الإحداث وقوة نشرها. يبقي في هذه المرحلة الإله والإنسان الكامل فقط.

إختتام:

وهذه النظريات عن الإنسان الكامل لا توجد في القراَن او الحديث صريحة. فهجته تأويل بعض الاَيات والأحاديث. وبهذا السبب, نظرية الإنسان الكامل علم خفي بين المسلمين.ولكن في هذه العصر الجديد يجب على المسلمين أن يتعلموا ويعتصموا هذه النظرية وغيرها من فلسفة وتصوف الإسلام ليردوا النظريات المغربي التي أدخلها الكفار والملاحد في فلسفة الإسلام.

Check Also

مجھے رہزنوں سے گلا نہیں تری رہبری کا سوال ہے: روہنگیا مسلمان اور مسلم ممالک

مرزا انوارالحق بیگ۔ ایک جنگل میں شیر کے  مرنے کے بعد  جانوروں نے سوچا کہ اب ہم …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *